السيد محمد محسن الطهراني

104

أسرار الملكوت

الأحكام الشرعيّة ، فهذا منافق . ليس لله مع أحد من الناس صداقة خاصّة ، فهو يهدي الناس ويحركهم إلى الصراط المستقيم ، وميزانه ميزان مستقيم ؛ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ [ 1 ] . هل يمكن لله أن يقول : لقد خلقنا السماء والأرض على أساس العدل وميزان الحقّ ، وبعدئذٍ يعطينا عنان أمورنا في هذه الأمور بأيدينا ويقول : كلّ تخيّل وكلّ اشتباه وكلّ عمل سيّئ تعملونه فأنتم أحرار في ذلك ، لأنّكم أنتم علماء الشريعة ، وقد جعلت الاختيار بيدكم وجعلت لديكم الولاية أيضاً ، ويمكنكم الإتيان بأيّ فعل تريدونه ! هل هذا صحيح ؟ ! كلّا ! فيجب على طلّاب العلوم الدينيّة جميعاً أن يخطوا خطوتهم الأولى بالعلم والعمل ، كما فعل أولئك وكما فعل السابقون . انظروا إلى أيّ المقامات وصل السيّد ابن طاووس وأخوته علي وأحمد ! انظروا إلى السيد بحر العلوم الذي لم يمضِ على موته أكثر من مائتي عام ! انظروا أيّ مقامات كانت لديه ! انظروا إلى أمثال الشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي كان من طلّاب بحر العلوم وكان ملازماً له في دوراته ، أيّ رجال طاهرين كانوا وكم كان لديهم من الصفاء ! وكم شكل من أشكال الدنيا عُرض عليهم لكنّهم لم ينهزموا أمامه . بل كانوا يحيون الليل في محراب العبادة ويبكون ويستغيثون بالله . وكان سواء عندهم ؛ قلّدهم جميع الناس أم لم يقلّدهم أحد ، بل لم يكونوا يشترون هذه الأمور بفلس واحد . لذا يجب على الإنسان أن يمشي على هذا الصراط ، وإلّا فهناك

--> [ 1 ] سورة الرحمن ، الآيتان 7 و 8 .